محمد بن جرير الطبري

289

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي . قال : نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لقاحه ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه . فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل فقطع يده ورجله من خلاف ، يده اليمنى ورجله اليسرى . ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالا فقتله . ونظر إلى من أخذ المال وقتل فصلبه . وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق ، وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل ، وإن قتل وأخذ المال : صلب . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، قال سمعت السدي يسأل عطية العوفي ، عن رجل محارب خرج ، فأخذ ولم يصب مالا ولم يهرق دما . قال : النفي بالسيف وإن أخذ مالا فيده بالمال ورجله بما أخاف المسلمين وإن هو قتل ولم يأخذ مالا : قتل وإن هو قتل وأخذ المال : صلب . وأكبر ظني أنه قال : تقطع يده ورجله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عطاء الخراساني وقتادة في قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، قال : هذا اللص الذي يقطع الطريق ، فهو محارب . فإن قتل وأخذ مالا : صلب وإن قتل ، ولم يأخذ مالا : قتل وإن أخذ مالا ولم يقتل : قطعت يده ورجله وإن أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك : نفي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن سعيد بن جبير ، قال : من خرج في الاسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا ، فإنه يقتل ويصلب ومن قتل ولم يصب مالا ، فإنه يقتل كما قتل ومن أصاب مالا ولم يقتل ، فإنه يقطع من خلاف وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره ، لقول الله جل : وعز أو ينفوا من الأرض . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : كان ناس يسعون في الأرض فسادا وقتلوا وقطعوا السبيل ، فصلب أولئك . وكان آخرون حاربوا واستحلوا المال ولم يعدوا ذلك ، فقطعت أيديهم وأرجلهم . وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك ، فأولئك أخرجوا من الأرض .